يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

323

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

والأتيّ أيضا ما وقع في النهر من خشب أو ورق والجمع أتيّ وآتاء . أثى : ومن هذا الشكل أثى مقصور مثل أتى ، تقول : أثا به يأثو ويأثى إثاوة وإثاية : سعى عليه ونمّ به ، ومنه حديث ضبة بن محصن قال : انطلقت آثي على أبي موسى عند عمر بن الخطاب ، ذكره ثابت ، قال وقال أبو عبيد : أثوت بالرجل وأثيت وثئت به ، وتقول : أثأته بسهم إثاءة : رميته ، وهذا مهموز ، ويشبه أثوت وأثيت . وأما آت اسم الفاعل وهو الذي وعدت به بذكره فقوله تعالى : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً [ مريم : 93 ] ، و وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ [ الحجر : 85 ] ، و : فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ [ العنكبوت : 5 ] ، واسم المفعول منه مأتي ، وفي القرآن العزيز : إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا [ مريم : 61 ] ، قال المهدوي : مأتي مفعول من الإتيان ، وكل ما وصل إليك فقد وصلت إليه . وقال القتيبي : هو مفعول بمعنى فاعل ، وكذلك قال غيره ، أي آتيا كما قال : حِجاباً مَسْتُوراً [ الإسراء : 45 ] أي ساترا ، ويجمع بين القولين ما تقدّم من أن ما أتاك من أمر اللّه فقد أتيته أنت ، وتقول : أتيت الأمر من مأتاته ، أي من مأتاه ، أي : من وجهه الذي يؤتى منه ، قال الشاعر : وحاجة كنت على صماتها * أتيتها وحدي من مأتاتها وجاء في الحديث : ما كان في طريق ميتاء . قال أبو عبيد : الميتا الطريق العامرة المسلوك عليها . فصل : من الفوائد الزوائد : تقدّم أبيت ، ومنه قول أبي هريرة رضي اللّه عنه وقد سئل عن قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما بين النفختين أربعون ، فقيل لأبي هريرة رواية : أربعون يوما ؟ قال : أبيت ، قيل : أربعون شهرا ؟ قال : أبيت ، قيل : أربعون سنة ؟ قال : أتيت ، أي كرهت أن أحدّ في ذلك وقتا إذ لم يحدّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وترك الحدّ مبهما رضي اللّه عنه ، واللّه أعلم بما أراده رسوله عليه السلام من ذلك . وتقدّم مؤتى ، ومن ذلك قول الأقرع بن حابس حين فاخر هو وقومه بنو تميم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأجابه حسان بن ثابت بشعر ، وهو شاعر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وثابت بن قيس بن شماس خطيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما سمع ذلك الأقرع وقومه قال : إن هذا الرجل لمؤتى له ، لخطيبه أحسن من خطيبنا ، وشاعره أشعر من شاعرنا . انظره في السير .